الشيخ محمد تقي الفقيه
99
البداية والكفاية
فيكون الدليل أخص من الدعوى ، بل ربما يقال : أن الإضافة تفيد العهد فتكون دالة على أن الأمر المعهود للوجوب ، وحينئذ فلا تدل على أن كل أمر منه تبارك وتعالى للوجوب . ثالثها : أن الحذر كان من خوف الفتنة أو العذاب ، والأول يناسب السنن لأنه أثر وضعي لها ، والثاني يناسب الإلزاميات ، وحينئذ فهي تدل على أن الأمر للأعم من الوجوب والاستحباب . رابعها : أن المراد من الأمر فيها ليس هو الأمر بالمادة ، بل الأوامر الواردة بصيغة افعل ، وحينئذ تكون أجنبية عما نحن فيه ، ويشهد لذلك أن الأوامر الواردة في الكتاب والسنة وردت بالصيغة ، فمادة الأمر تكون حاكية عن الطلب المنشأ بالصيغة . خامسها : أن معنى المخالفة هنا حمل الشيء على ضده ، ولا بد من صرفه إلى ذلك بقرينة ( عن ) ، لأن المخالفة بمعنى العصيان متعدية بنفسها ، فتعديتها بعن دليل على ذلك . والجواب : أنها قد تكون بمعنى الإعراض فيكون فيها عصيان وزيادة ، وهو يتعدى ب ( عن ) ، وبالجملة لا ريب في أن الأمر هنا للوجوب ، ولكنّ الظاهر أنه يحكي عن الطلب المنشأ بالصيغ لا بالمادة . ويمكن الاستدلال على كونها حقيقة في الطلب المشترك بين الوجوب والندب بأمور : أولها : تقسيمه إلى الإيجاب والاستحباب ، والقدر المشترك هو الذي يقبل القسمة دون المشترك اللفظي ، ودون الحقيقة والمجاز ، لأنه إنما يقال في المشترك